محمد بن شعاعهكرّاس العمل

كيف تكتب إعلان دورة تدريبية يوقف التمرير؟

منشوران على الصفحة نفسها، في الأسبوع نفسه: الأول شرح حالة عملية بخطواتها، فبلغ 12,810 ظهور. والثاني سطر واحد يعلن عن دورة، فبلغ 331.

الفرق تسعة وثلاثون ضعفاً. ولم يكن الفرق في الميزانية ولا في الساعة ولا في الصورة — بل في أنّ الأول أعطى شيئاً قبل أن يطلب.

وهذا هو الدرس الأول في كتابة الإعلان: من يبدأ بالطلب يُتجاهَل.

خلاصة المقال:

  • كل إعلان أربعة عناصر: زاوية، وسطر أول، وصورة، ودعوة.
  • الزاوية ليست المنتج، بل الموقف الذي يعيشه المتدرّب.
  • السطر الأول لا يشرح — يوقف. والشرح بعده.
  • اكتب بكلمات جمهورك التي سمعتها منهم، لا بكلماتك أنت.
  • اختبر عنصراً واحداً في كل مرّة، وإلا لم تعرف أيّها نفع.

العناصر الأربعة

الإعلان الذي «لا يعمل» غالباً فيه عنصر واحد مكسور لا أربعة. ولن تعرف أيّها إن لم تفصلها:

العنصر وظيفته علامة أنّه مكسور
الزاوية تجعل القارئ يقول «هذا أنا» يتفاعل الزملاء لا الجمهور
السطر الأول يوقف التمرير ظهور عالٍ وقراءة منخفضة
الصورة أو الفيديو يشتري ثانية إضافية نقرات قليلة رغم الوصول
الدعوة تحوّل الاهتمام إلى فعل تفاعل كثير وطلبات صفر

اقرأ العمود الثالث جيّداً. كل خلل له أثر مختلف في الأرقام — فالتشخيص من الرقم لا من الذوق.

الزاوية: ابدأ من موقف لا من دورة

«دورة في التسويق الرقمي، عشر ساعات، شهادة معتمدة» وصفٌ للمنتج لا زاوية.

الزاوية موقف يعرفه القارئ من حياته: «تنشر كل يوم ولا يسجّل أحد»، «تدفع للإعلان ويأتيك من يسأل عن السعر ثمّ يختفي»، «تعرف مادّتك جيّداً ولا تعرف كيف تبيعها».

ولكل دورة عشر زوايا، وتجربتها أرخص من تجربة عشر دورات. وقد كتبتُ عن بناء بنك زوايا كامل في مقال أفكار المحتوى — والطريقة نفسها تصلح للإعلان.

ومصدر الزوايا ليس خيالك، بل أسئلة متدرّبيك. افتح رسائلك القديمة واكتب الأسئلة كما وصلتك بحروفها.

السطر الأول: يوقف ثم يشرح

لديك سطر ونصف قبل «عرض المزيد». استعملهما لتوقف لا لتقدّم نفسك.

ثلاث صيغ تعمل:

  • الموقف: «تنشر ثلاث مرّات في الأسبوع، ولم يسجّل أحد منذ شهرين.»
  • الرقم: «منشور بلغ 12,810 وآخر بلغ 331 — والفرق ليس الميزانية.»
  • السؤال المباشر: «كم متدرّباً سجّل من آخر إعلان دفعتَ ثمنه؟»

وثلاث صيغ لا تعمل مهما جمُلت: «يسرّنا أن نعلن»، و«في إطار سعينا»، و«انطلاقاً من إيماننا».

اكتب بكلماتهم لا بكلماتك

أسرع تحسين في نصّ الإعلان لا يأتي من كاتب محترف، بل من إعادة استعمال كلمات جمهورك.

اجمع خمس رسائل وصلتك قبل التسجيل، وخمساً من متردّدين. واستخرج العبارات المتكرّرة كما كُتبت — لا كما تودّ أن تكون. حين يقرأ القارئ جملته هو في إعلانك، يشعر أنّك تفهمه قبل أن تثبت له شيئاً.

وهذا نفسه سرّ الإعلان الذي «يبدو بسيطاً»: ليس بسيطاً، بل مأخوذاً من فم صاحبه.

الاختبار: عنصر واحد في كل مرّة

من يغيّر الصورة والعنوان والزاوية معاً ثم يرى تحسّناً لا يعرف ما الذي تحسّن — فلا يستطيع تكراره.

اختبر عنصراً واحداً، وأبقِ الباقي ثابتاً، واحكم بعد نتائج كافية لا بعد يوم. وابدأ بالزاوية لا بلون الزرّ: أثر الزاوية أضعاف أثر الشكل.

ما تختبره أبقِه ثابتاً
الزاوية العنوان، الصورة، الدعوة
السطر الأول الزاوية، الصورة، الدعوة
الصورة النصّ كلّه
الدعوة كل ما قبلها

أربعة أخطاء متكرّرة

الأول: إعلان يشرح المنهج. المتدرّب لا يشتري المحاور، بل النتيجة. المحاور تُقرأ بعد أن يقرّر.

الثاني: دعوة غامضة. «للاستفسار» ليست دعوة. «أرسل كلمة (دورة) على واتساب وأرسل لك التفاصيل» دعوة.

الثالث: إعلان بلا وجهة تستقبله. الرسالة التي تصل ولا يردّ عليها أحد خلال ساعات تموت. اضبط طاقتك في المتابعة قبل أن ترفع الميزانية.

الرابع: إعلان جيّد لعرض ضعيف. إن كان المسار مكسوراً بعد الإعلان فلن ينقذه أي نصّ.

ابدأ اليوم

  1. اكتب خمس زوايا من أسئلة متدرّبيك الحقيقية.
  2. اختر واحدة، واكتب لها ثلاثة سطور أولى مختلفة.
  3. اختر الصورة التي تدعم الزاوية، لا التي تعجبك.
  4. اكتب دعوة تحدّد الفعل بالضبط والكلمة التي تُرسَل.
  5. أطلق نسختين تختلفان في عنصر واحد فقط.
  6. اقرأ الأرقام حسب الجدول الأول: أين انكسر العنصر؟

وأخيراً

الإعلان الجيّد ليس نصّاً بارعاً، بل جملة صادقة في مكانها الصحيح، لجمهور يعرف نفسه فيها. ومن يملك زاوية صحيحة يكتب إعلانه في عشر دقائق؛ ومن لا يملكها يكتب عشرين نسخة ولا واحدة منها تعمل.

سؤال أتركه لك: لو قرأ متدرّبك الأول إعلانك، هل يقول «هذا أنا»؟ إن لم يقلها، فالمشكلة في الزاوية لا في الكلمات.

بالتوفيق.

كيف تكتب إعلان دورة تدريبية يوقف التمرير؟