مدرّب يبيع المقعد بمئة دولار. تكاليفه الثابتة ألف دولار، وكل متدرّب يكلّفه عشرين. متى يبدأ الربح؟
عند المقعد الثالث عشر.
وكل مقعد قبله لا يصنع ربحاً — يغطّي خسارة فقط. المشكلة أن أغلب المدرّبين يعرفون سعرهم ولا يعرفون هذا الرقم. فيفتحون التسجيل، ويفرحون بعشر تسجيلات، ثم يتساءلون لماذا لم يبقَ شيء في الجيب بعد الدورة.
خلاصة المقال:
- السعر ليس رقماً تختاره، بل نتيجة ثلاثة أرقام تعرفها.
- هامش المقعد = السعر ناقص التكلفة المتغيّرة.
- نقطة التعادل = التكاليف الثابتة مقسومة على هامش المقعد.
- أقصى ما تدفعه لاكتساب متدرّب يُشتقّ من الهامش، لا من مزاجك.
- رفع السعر عشرة بالمئة يفعل بربحك ما لا تفعله مضاعفة ميزانية الإعلان.
كيف اخترت سعر دورتك الأخيرة؟
اسأل نفسك بصدق. أغلب الإجابات التي تصلني تكون واحدة من ثلاث: نظرتُ إلى أسعار غيري، أو اخترت رقماً بدا معقولاً، أو وضعت ما يقبله السوق.
الثلاثة تشترك في شيء واحد: كلّها تبدأ من الخارج.
والتسعير يبدأ من الداخل. من أرقامك أنت.
الرقمان اللذان يسبقان السعر
قبل أن تكتب رقماً، افصل تكاليفك إلى نوعين. الخلط بينهما أصل كل خطأ في التسعير.
التكلفة الثابتة تُدفع سواء حضر واحد أو ثلاثون: إيجار القاعة، تصميم المادة، الاشتراكات، ووقتك في التحضير.
التكلفة المتغيّرة تُدفع عن كل متدرّب على حدة: الطباعة، الضيافة، الشهادة، عمولة وسيلة الدفع.
ووقتك في التحضير تكلفة ثابتة حقيقية. حسابه بصفر لا يجعله مجانياً — يجعله مخفيّاً فقط.
هامش المقعد — الرقم الذي تشتغل عليه فعلاً
خذ المثال من أول المقال:
| البند | القيمة |
|---|---|
| سعر المقعد | 100 دولار |
| التكلفة المتغيّرة لكل متدرّب | 20 دولاراً |
| هامش المقعد | 80 دولاراً |
| التكاليف الثابتة | 1,000 دولار |
| نقطة التعادل | 12.5 مقعداً |
ونصف المقعد لا وجود له، فالتعادل عملياً ثلاثة عشر مقعداً.
الآن السؤال الذي يغيّر قراراتك: كم مقعداً تتّسع قاعتك؟
إن كانت خمسة عشر، فأنت تعمل بهامش خطأ مقعدين اثنين — أي أن اعتذار متدرّبين في آخر لحظة يمحو ربح الدورة كلّها. وإن كانت أربعين، فعندك متّسع للتجربة.
نفس السعر، وقراران مختلفان تماماً. لأن الرقم الذي يقرّر ليس السعر.
ثم اسأل: كم أستطيع أن أدفع لاكتساب متدرّب واحد؟
هنا يدخل الإعلان الحسبة، وهنا يخسر أكثر المدرّبين.
هامشك ثمانون دولاراً. إن دفعت ثمانين لاكتساب متدرّب فقد عملت مجاناً. وإن دفعت مئة فقد دفعت لتعمل.
القاعدة العملية التي أبدأ بها: لا تتجاوز ثلث الهامش في أول دورة. أي ستّة وعشرين دولاراً في هذا المثال. ثم تضيّق أو توسّع بحسب ما ترى — وهذه الحسبة كاملة في مقال تكلفة اكتساب المتدرّب.
والسعر وسقف الاكتساب معاً هما أول سطرين في خطة التسعين يوماً — فمن لم يحسمهما يخطّط على رمل.
ومن تجربتي في السوق الجزائري: أوصلتُ تكلفة العميل المحتمل إلى 0.15 دولار في حساب أدرتُ فيه 22,197 دولاراً. لكن انتبه — العميل المحتمل ليس متدرّباً مسجّلاً. إن سجّل واحد من كل عشرة، فتكلفة المتدرّب دولار ونصف لا خمسة عشر سنتاً.
وهذه أرقام سوقها هي، ولا تُنسخ كما هي إلى بلد آخر. لكن الطريقة تُنسخ.
